السيد علي الموسوي القزويني
261
تعليقة على معالم الأصول
إخراجه بها ، والإمساك المخصوص المقرون بها ، والمناسك المخصوصة المقرونة بها من جهة النقل ، وإنّما الشبهة في بدو حدوث ذلك النقل وابتداء زمانه ، لتردّده بين كونه حادثاً فيما بعد زمان انقطاع الوحي أو متحقّقاً في زمن الوحي ، إمّا بوضع الشارع من باب التعيين ، أو باستعماله مجازاً إلى أن اشتهرت باستعمالاته ، أو الملفّق من استعمالاته واستعمالات تابعيه فبلغت حدّ وضع التعيّن في زمان الوحي . وربّما يذكر هنا وجه ثالث ، وهو وصولها إليه من الشرائع السالفة ، موضوعة لكفاية التسمية الحاصلة ثمّة في انعقاد الحقيقة الشرعيّة ، وإن غاير المسمّى الجديد للمسمّى السابق بتصرّف الشارع فيه بزيادة أو نقيصة أو نحو ذلك ، بناءً على أنّ تغيير المسمّى لا يستلزم تبدّل التسمية ولا انتفائها . وهذا الوجه ذكره غير واحد حتّى أنّهم جوّزوا كون بناء الحقيقة الشرعيّة عليه ، غير أنّه عندنا لا يخلو عن تأمّل ما لم يلتزم بتجدّد التسمية أيضاً من الشارع بأحد الوجهين الأوّلين ، فإنّه إنّما يستقيم لو فرض تحقّق التسمية في الشرائع السالفة لا بشرط شيء من الخصوصيّات المأخوذة مع المسمّى كمّاً وكيفاً ، هيئةً ومادّة ، وتحقّق التسمية ثمّة على هذا الوجه غير ثابت ، إن لم ندّع ظهور ثبوت خلافه ، كما يرشد إليه التأمّل . وقضيّة ذلك انتفاء تلك التسمية حين تغيير المسمّى ، المستلزم لفوات بعض ما اعتبر معها ثمّة من الخصوصيّات ، وافتقار المسمّى الجديد إلى تسمية جديدة ، فانحصر الوجه في فرض تحقّق النقل في زمان الوحي في الوجهين المذكورين . نعم لو فرض وصول التسمية من الشرائع السابقة على وجه لم يتغيّر معه المسمّى الثابت ثمّة أصلا اتّجه الوجه المذكور ، لكنّ الظاهر إنّه فرض لا وقوع له في الألفاظ الشرعيّة المتنازع فيها . وبالجملة : فإشكال المسألة الّذي نشأ منه النزاع تحقّق النقل المذكور في زمن الوحي بالمعنى الأعمّ وحدوثه فيما بعده ، فعلى الأوّل يكون الألفاظ المتنازع فيها حقائق شرعيّة كما أنّها حقائق متشرّعة .